علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
70
سيد قطب
--> - لقد قدّم لذلك الشهيد سيّد قطب بأن نقل عن محمّد عزّة دروزة قوله : « ولقد نبّهنا قبل على أنّ أهل التأويل والمفسّرين يسمّون الآية الثانية : ( فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) [ سورة التوبة 9 : 5 ] : آية السيف ، ويعتبرونها ناسخة لكلّ آية فيها أمر بالتسامح والتساهل مع المشركين وإمهالهم والإغضاء عنهم ، وتوجب قتالهم إطلاقاً . وبعضهم يستثني المعاهدين منهم إلى مدّتهم ، وبعضهم لا يستثنيهم ولا يجوّز قبول غير الإسلام منهم بعد نزولها » . وقال رحمه الله : « ونبّهنا على ما في الأعداء وترك المسالمين والموادّين وبرّهم والإقساط إليهم » ، ثمّ قال : « وروى ابن كثير : أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث علي بن أبي طالب بهذه السورة ، حيث بعثه يؤذّن في الناس يوم الحجّ الأكبر بحكمها ، وهذه الآية سمّاها : 1 - سيفاً في المشركين من العرب . 2 - وسيفاً في قتال أهل الكتاب ، وهي آية : ( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ) [ سورة التوبة 9 : 29 ] . 3 - وسيفاً في المنافقين ، وهو قول اللَّه في سورة التوبة : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ) [ سورة التوبة : 73 ] . 4 - وسيفاً في قتال الباغين ، وهو هذه الآية في سورة الحجرات : ( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ ) [ سورة الحجرات 49 : 9 ] » . ثمّ نقل عن الشيخ دروزة : « ومن العجيب أنّ الطبري ذهب إلى أنّ هذه الآية تشمل المعاهدين ومن لا عهد لهم إطلاقاً دون تفريق ، مع أنّه قرّر في سياق آية الممتحنة هذه : ( لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) [ سورة الممتحنة 60 : 8 ] أنّها محكمة ، وأنّ اللَّه لا ينهى المسلمين عن البرّ والإقساط لمن يقف منهم موقف المسالة والمحاسنة والحياد من أيّة ملّة كانوا ، وهؤلاء قد لا يكونون معاهدين » . نقل الشهيد سيّد قطب هذا ثمّ قال : « واضح أنّ المؤلّف لا يلقي باله إلى طبيعة المنهج الحركي في الإسلام ومواجهته للواقع بوسائل مكافئة ، فهو يحيل الأحكام النهائية الأخيرة على النصوص المرحلية قبلها ، دون التفات إلى النصوص السابقة كانت تواجه حالات واقعة غير -